ملخص: تمثّل المواجهة التي اندلعت في الخليج في 23 مايو/أيار الماضي بين قطر والسعودية والبحرين والإمارات أكبرَ تحدٍ يواجه مجلس التعاون الخليجي منذ غزو العراق للكويت في أغسطس/آب عام 1990، وحرب الخليج في يناير/كانون الثاني-فبراير/شباط عام 1991. وكشفت المطالب التي تلقتها قطر من الدول الثلاث الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي التوتراتِ التي تعتري المجلس، والتي جعلت من الصعب التحرك نحو أي شكلٍ جادٍ من أشكالِ التعاون الدفاعي المشترك. وعلاوةً على ذلك، تُهدد تداعيات المشاحنة بانقسام مجلس التعاون الخليجي إربًا، وفتح المجال لمشاركين فعَّالين جدد في البِنى الأمنية الإقليمية. وكذلك ستُوسع مشاركة دولٍ مثل تركيا – وربما روسيا وإيران – الشقوقَ بمجلس التعاون الخليجي، وستُضعف شبكة الشراكات مع الدول الغربية التي شكلت حجر الأساس للبنية الأمنية الخليجية بعد عام 1991.

يوجد خيطان يمتدان عبر الهياكل الأمنية الإقليمية في الخليج، ويربطان الماضي بالحاضر. الأول هو وجود قوى خارجية لها مصالحها الخاصة في استقرار الملاحة والنظام، بينما الثاني هو اختلال توازن القوى والاختلاف في تصور التهديد بين الدول الثلاث الكبرى: إيران والعراق والسعودية، والدول الخمس الأصغر: البحرين والكويت وعمان وقطر والإمارات. وفي حين أنَّ الطبيعة الدقيقة لهذا الاختلال قد تذبذبت بشكلٍ كبير مع مرور الوقت، فقد ساهمت في تفضيلٍ واضح للثنائية على التعددية في معظم قضايا الأمن القومي، وخلقت مسارات قد تتسع أكثر مع أزمة قطر.

سياسات الحماية

كانت المملكة المتحدة القوةَ الخارجية الكبرى في الخليج منذ عام 1820، عندما وقَّعت بريطانيا معاهدةَ سلامٍ عامة مع حكامٍ محليين على ساحل شبه الجزيرة العربية، حتى عام 1971 عندما سحبت الحكومة البريطانية جيشها من جميع المواقع شرق السويس بسبب الضغوطات المالية. أبرمت بريطانيا معاهداتٍ فردية مع إمارات الساحل المتصالح (التي صارت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 1971) في عام 1835، والبحرين في عام 1861، والكويت في عام 1899 ومرةً أخرى في عام 1914، وقطر في عام 1916[1]. وعزَّزَت هذه الاتفاقيات سلطة العائلات الحاكمة وشرعيتها من خلال منح الاعتراف الدبلوماسي والحماية الخارجية اللازمين لبقائها[2]. وعلاوةً على ذلك، أعطت هذه الحماية النخبَ الحاكمة في دول الخليج – سواءٌ كانوا أعضاءً بالعائلات الحاكمة أو مسؤولين بريطانيين – حصةً كبيرة في الحفاظ على الوضع المحافظ القائم. وبالتالي، عندما أعلن رئيس الوزراء هارولد ويلسون قرب انسحاب بريطانيا من الخليج بحلول نهاية عام 1971، عرض حكام أبو ظبي ودبي وقطر تحمُّل تكاليف الحفاظ على الحاميات[3].

أمَّا بالنسبة إلى دول الخليج الأصغر، فقد فصل عقدٌ خطيرٌ بين الانسحاب العسكري البريطاني في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1971 وتشكيل مجلس التعاون الخليجي في قمةٍ عُقدَت في أبو ظبي في مايو/أيار عام 1981. وترك فقدان الحماية البريطانية في عام 1971 الدول المستقلة حديثًا – الكويت والبحرين وقطر والإمارات – عرضةً لجيرانها الأكبر والأقوى. حيث حشد العراق قواته على الحدود مع الكويت فور استقلال الكويت عام 1961، الأمر الذى استدعى عودة القوات البريطانية إلى الكويت بعد ستة أيام من مغادرتها. وفي البحرين، أعاد الشاه إحياء مطالبة إيران الإقليمية الطويلة بالأرخبيل في عام 1968، في خطوةٍ سُويَت في نهاية المطاف من خلال بعثة الأمم المتحدة التي زارت البحرين، وقرَّرت أن مواطنيها يرغبون في أن يصبحوا دولةً عربية مستقلة. وشعر المسؤولون المحليون بمزيدٍ من القلق بعد استيلاء إيران على جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى من إمارتي الشارقة ورأس الخيمة على التوالي في اليوم السابق لانسحاب بريطانيا في نوفمبر/تشرين الثاني 1971[4]. وتعمَّق شعور الدول الخليجية الصغيرة بالضعف بعد تورط البعثيين العراقيين في انقلابٍ ضد حاكم الشارقة في عام 1973[5]. وفي دعم بغداد واستضافتها الخلايا الثورية للجبهة الشعبية لتحرير عُمان حتى عام 1975[6].

مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة

كان تأسيس مجلس التعاون الخليجي في مايو/أيار 1981 ردَّ فعلٍ فوريٍ على حالةِ عدمِ اليقينِ العميقة التي سببتها الثورة الإيرانية في عام 1979، واندلاع الحرب الإيرانية العراقية في عام 1980[7]. نشأ المجلس من عدةِ رؤى متنافسة للتعاون الإقليمي تعود إلى اجتماع وزراء خارجية دول الخليج الثمانية في مسقط عام 1976. إذ أدى استبدال الشاه بنظامٍ ديني في إيران في البداية إلى تصدير حماسه الثوري (الشيعي)، وهو ما مثل تهديدًا وشيكًا للأمن الإقليمي في عواصم الخليج. ونتيجةً لذلك، استُبعِدَ العراق وإيران من المنظمة الإقليمية التي أُطلِقَت من أبو ظبي في 25 مايو/أيار 1981. وعكس هذا حقيقةَ أنَّ مجلس التعاون الخليجي كان في المقام الأول الاستجابة الدفاعية لستة كيانات سياسية متشابهة التفكير تهدف إلى حماية الدول الأعضاء والمجتمعات من تهديدٍ خارجي، من نظامَيْن ثوريين متحاربين (العراق وإيران) لديهما خططٌ للهيمنة[8]. ومن دون تحالفٍ سياسي أو عسكري، افتقر مجلس التعاون الخليجي إلى مؤسسة إقليمية متكاملة لصنع القرار من أجل تقاسم السيادة، وكذلك إلى سلطةٍ صريحة تشكل السياسة الخارجية استنادًا إلى المعاهدات[9].

منذ البداية، كافحت الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي من أجل التوصل إلى توافقٍ في الآراء بشأن تحديات القضايا الإقليمية الخارجية والسياسة الأمنية[10]. وكان ذلك واضحًا على الفور خلال الحرب الإيرانية العراقية، عندما برز المعسكران بسرعة. ونتجت عن المواقع الجغرافية للكويت والسعودية والبحرين في شمال الخليج والتداخل الكبير بين الطائفتين السنية والشيعية في الدول الثلاث مجموعةٌ من التهديدات المادية والأيديولوجية لأمْنِها. حيث شهدت الدول الثلاث عنفًا سياسيًا وأعمال إرهابٍ، بما في ذلك محاولة انقلاب مدعومة من إيران في البحرين في عام 1981، وموجة من التفجيرات في الكويت، ومحاولة لاغتيال الأمير الكويتي في عام 1985، وظهور حركة حزب الله الحجاز في السعودية في عام 1987[11]. ومع ذلك، كان التهديد الإيراني في الجنوب أقل حضورًا بالمقارنة مع دول شمال الخليج. وسعى صناع القرار في قطر والإمارات وسلطنة عمان إلى الموازنة بين دعم العراق بصورةٍ محدودة ماليًا وتصريحيًا (من خلال بيانات مجلس التعاون الخليجي) واستمرار العلاقات التجارية مع إيران. ووصلت هذه الموازنة إلى درجاتٍ متطرفة في الإمارات؛ إذ فضلت دبي والشارقة وأم القيوين إيران، بينما أيدت الإمارات الأربع الأخرى (أبو ظبي، ورأس الخيمة، وعجمان، والفجيرة) العراق[12].

وأدت القرارات المُتَّخذة قرب نهاية الحرب بين إيران والعراق إلى زيادةٍ كبيرة في الوجود العسكري والأمني الأميركي في الخليج. إذ أدت التطورات بين عامي 1986 و 1988 إلى جلب قوةٍ بحرية خارجية كبيرة إلى المنطقة للمرة الأولى منذ رحيل بريطانيا في عام 1971. وأرسلت الولايات المتحدة (بالإضافة إلى المملكة المتحدة، والاتحاد السوفيتي، وفرنسا، وإيطاليا) سفنًا حربيةً لمرافقة سفن مُستأجرة غيرَت أعلامها. ودعت الهجمات الإيرانية على سفن الشحن التي غُيِّرَت أعلامها الآن إلى الانتقام، كما حدث عندما دمرت البحرية الأميركية منصات النفط الإيرانية البحرية ردًّا على الهجمات على السفن التي ترفع علم الولايات المتحدة في أكتوبر 1987 وأبريل/نيسان 1988[13].

وكان تدخل الولايات المتحدة كمشارك أمني إقليمي متأصلًا في الترتيبات الأمنية الأميركية طويلة الأمد مع المملكة العربية السعودية، ووجود فصيلة بحرية في البحرين (قوة الشرق الأوسط الأميركية)، وكلاهما يعود إلى الأربعينيات، وكذلك عقيدة كارتر في يناير/كانون الثاني 1980، والتي نصَّت على أن الولايات المتحدة ستستخدم القوة العسكرية إذا لزم الأمر لحماية مصالحها الوطنية في الخليج. وصممت إدارات متعاقبة في عهد جورج بوش الأب وبيل كلينتون في التسعينيات سياسةَ “الاحتواء المزدوج”، التي استبعدت العراق وإيران من الهياكل الأمنية الإقليمية وعمَّقت العلاقات الأمنية الثنائية مع دول مجلس التعاون الخليجي[14]. وتحقق ذلك عبر اتفاقيةٍ قائمة للوصول إلى المرافق مع عُمان، واتفاقيات دفاع مشترك منفصلة مع البحرين والكويت وقطر والإمارات (مع اعتبار البحرين والكويت حليفَيْن رئيسَيْن غير عضوين بحلف الناتو في عامي 2002 و2004). وتطورت دول مجلس التعاون الخليجي لتصبح مراكز لوجيستية وقيادة وتحكم رئيسة للأسطول الخامس الأميركي في المنامة في عام 1995، وبعدها مقر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في الدوحة في عام 2002، في حين وُضِعَ مخزونٌ كبير من المعدات العسكرية في المواقع الجوية والموانئ الإماراتية، وأصبحت الكويت شريان الحياة الإداري واللوجيستي للقوات متعددة الجنسيات في العراق بعد عام 2003[15].

وهم العمل المشترك

ظلت عملية صنع السياسات المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي – خاصةً في مجال الدفاع – وَهْمًا؛ إذ أُدمجت كل دولة من دول المجلس تحت المظلة الأمنية الأمريكية على أساسٍ ثنائي، وعُرقِلَت الجهود المتفرقة لصياغة نهج أمني مشترك. ويعكس هذا جزئيًا قلقًا كامنًا لدى أربع دول من دول مجلس التعاون الخليجي الخمس (البحرين هي الاستثناء) بشأن احتمالية الهيمنة السعودية داخل مجلسٍ أكثر تماسكًا[16]. وفشلت محاولات إنشاء آلية أمنية داخلية موحدة في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 1982 ومرةً أخرى في عام 1994، في كلتا الحالتين بسبب المقاومة الكويتية، ولم تُحرِز تقدمًا إلا في عام 2012 في أعقاب الاضطرابات السياسية التي اندلعت في جميع أنحاء المنطقة بسبب الربيع العربي[17]. وأدت المناوشات الحدودية بين السعودية وقطر في عامي 1992 و1993، وصدامٌ صغير بين سفنٍ سعودية وإماراتية في المياه المُتنازَع عليها في عام 2010 إلى زيادة المخاوف بشأن اختلال توازن القوى بين المملكة وجيرانها الأصغر حجمًا[18]. وحتى التدخل في البحرين في عام 2011، عندما نُشِرَت قوات درع الجزيرة لمساعدة الحكومة البحرينية على استعادة النظام، كان في الواقع مبادرةً سعودية إماراتية أكثر منها خليجيةً، ومُنِعَت مجموعةٌ من الأطباء الكويتيين من الدخول إلى البحرين[19].

وفي الآونة الأخيرة، فشلت المحاولات السعودية لتحويل مجلس التعاون الخليجي إلى اتحاد خليجي أكثر اندماجًا على المستوى السياسي في إحراز تقدمٍ في مواجهة المعارضة الشديدة من الدول الأعضاء الأخرى. وأعلن الملك عبد الله رؤيته عن “اتحادٍ خليجي” أكثر تماسكًا خلال قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض في ديسمبر/كانون الأول 2011؛ إذ أفادت التقارير بأنَّ زملاءه الحكام تفاجؤوا إلى حدٍ كبيرٍ بالإعلان الذي كان من جانبٍ واحد. وعلى الرغم من توسع وزير الخارجية السعودي آنذاك الأمير سعود الفيصل آل سعود في المقترحات المتعلقة بسياسةٍ أمنية عسكرية وإقليمية متكاملة، فلم تتوصل قمة المجلس الاستشارية لمنتصف العام في الرياض في مايو/أيار 2012 ولا مؤتمرات القمة السنوية اللاحقة في البحرين (ديسمبر/كانون الأول 2012) أو الكويت (ديسمبر/كانون الأول 2013) إلى توافقٍ في الآراء بشأن التحرك نحو اتحادٍ سياسي أوثق. ورفض يوسف بن علي وزير الخارجية العماني المبادرةَ السعودية بصراحة وبصورة مباشرة بطريقةٍ غير مسبوقة، مُخبرًا الحضور في مؤتمرٍ أمني في البحرين: “نحن ضد وجود اتحاد. لن نمنع إنشاء اتحاد، ولكن إذا حدث ذلك فلن نكون جزءًا منه”[20].

مسارات متباينة يحملها المستقبل

تعود جذور المواجهة بين قطر وجيرانها إلى تباين استجاباتها السياسية تجاه الربيع العربي. إذ دَعَمَ صُناع السياسات القطريون ومجموعة الجزيرة الإعلامية التي تتخذ من قطر مقرًا لها الثوراتِ في شمال إفريقيا وسوريا واليمن – ولكنها لم تدعم ثورة البحرين – وساعدت عددًا من الجماعات الإسلامية في المنطقة منها جماعة الإخوان المسلمين في التحولات السياسية التي تبعتها. وكان موقف قطر المتعاطف مع الإخوان مُتعارضًا تمامًا مع وجهة نظر أبو ظبي بأنَّ الإخوان – والحركات الإسلامية بشكلٍ عام – تُشكل تهديدًا خطيرًا على النظام السياسي الإقليمي[21]. وواجهت المساعدة التي قدمتها قطر للجماعات الإسلامية في المنطقة في الفترة من 2011 إلى 2013 سياساتٍ إقليمية أكثر حزمًا في الرياض وأبو ظبي، وتسارعت هذه السياسات بعد إعادة تأكيد السيطرة العسكرية في مصر في عام 2013، وهو حدثٌ دلَّ على نهاية المرحلة الأولى من الربيع العربي[22].

كشف الوضع في مصر (وليبيا) بعد عام 2011 عن الاختلافات بين الأسلوبين القطري والإماراتي في التعامل مع الشؤون الإقليمية، في حين أظهرت الحرب في اليمن منذ عام 2015 التحديات العملية المتمثلة في تحقيق أهدافٍ أمنية وطنية واضحة تمامًا (في السعودية والإمارات) تحت مظلة متعددة الأطراف اسميًا. وفي كل حالة، ظهر قدرٌ أكبر من الإصرار من دول مجلس التعاون الخليجي من ناحية استعراض القوة عبر قنواتٍ وطنية، بآلية تنسيق فضفاضة للعمل المشترك. وكان هذا هو الحال أيضًا بالنسبة إلى الصدام السابق مع قطر من جانب الإمارات والبحرين والسعودية، عندما سحبت الدول الثلاث سفراءها من الدوحة لمدة 8 أشهر في عام 2014. ووقتها، كما في المواجهة الحالية، لم تنضم الكويت ولا عُمان إلى نظرائهما في التحرك ضد قطر، وكان غياب دور أمانة مجلس التعاون الخليجي في صنع السياسات أكثر وضوحًا من أي محاولةٍ من جانبها لحل الأزمة[23].

يختلف هذا النزاع اختلافًا كبيرًا عن عام 2014 من عدة نواحٍ. الفارق الأول هو القناعة السعودية والإماراتية بأنَّ القيادة القطرية لم تُغير مسارها منذ المواجهة السابقة، ومن ثَمَّ فمن غير المحتمل أن تفعل ذلك ما لم تُوضع تحت ضغطٍ أكبر هذه المرة. وهذا من شأنه أن يُفسر إضافة العقوبات الاقتصادية على قطر والقيود المفروضة على تدفق التجارة والناس منها وإليها، فضلًا عن محاولة حشد دولٍ إقليمية أخرى مثل مصر ضد الدوحة. ومع ذلك، فإنَّ ذلك يعني أيضًا أنَّ الغضب على جانبي الانقسام أعلى بكثير مما كان عليه في عام 2014، ما وسَّع الشقوق وجعل إصلاحها أكثر صعوبةً. هذه الشقوق في مفهوم “وحدة الخليج” الهش دائمًا تفتح فرصًا أمام لاعبين جدد لإشراك أنفسهم في حواراتٍ أمنية إقليمية بطرقٍ تزيد من حدة التوترات وتُعزز المسارات المتباينة المشار إليها أعلاه. ومن الأمثلة على ذلك طلب التحالف الذي تقوده السعودية أن تغلق قطر القاعدة العسكرية التركية التي أصبحت جاهزةً للعمل في عام 2016؛ وقد يحدث المزيد من الضغوط في حالة توسع العلاقات الثنائية بين قطر وإيران ردًّا على هذه المواجهة[24].

وأخيرًا، تترتب على الأزمة تداعياتٌ بالنسبة إلى الولايات المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين، الذين لهم مصلحة في هيكل الأمن الإقليمي. وفي أحسن الأحوال، فإنَّ المواجهة هي أزمةٌ لا داعي لها، وتشتيتٌ عن التحديات الأكثر خطورة المتمثلة في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الموصل والرقة، وإيجاد حلٍ دبلوماسي للكارثة السورية، ومنع انهيار الدولة الكامل في اليمن وليبيا. ومع ذلك، فإنَّ قرار البحرين بطرد أفرادٍ عسكريين قطريين يعملون مع التحالف ضد تنظيم داعش الذي يقع مقره في البحرين وتقوده الولايات المتحدة خارج البلاد يوضح كيف أثرت الأزمة بالفعل في الاستجابات الدولية للصراعات الإقليمية[25]. وعلاوةً على ذلك، جاء الصدام في الوقت الذي تُشتت فيه الإدارة الأمريكية الجديدة بقضايا محلية، وتُكافح لتنسيق السياسات بين البيت الأبيض وأقسام الحكومة، مما أدى إلى سلسلةٍ من الرسائل المختلطة التي تُشكك في اتساق القيادة الأمريكية في الخليج. ووضع حد لقوى الطرد المركزي التي تمزق منطقة الخليج وإيجاد سبل لإعادة بناء الثقة والائتمان سيختبر قدرة رئيسٍ عديم الخبرة والمتانة المؤسسية لشبكة الشراكات التي شكلت حجر الزاوية في الهياكل الأمنية الإقليمية طوال جيلٍ كامل.

الهوامش

[1] James Onley and Suleyman Khalaf, ‘Shaikly Authority in the Pre-oil Gulf: An Historical-Anthropological Study,’ History and Anthropology, 17(3), 2006, p.193.

[2] Lisa Anderson, ‘Absolutism and the Resilience of Monarchy in the Middle East,’ Political Science Quarterly, 106(1), 1991, p.9.

[3]Shohei Sato, “Britain’s Decision to Withdraw from the Persian Gulf, 1964-68: A Pattern and a Puzzle,” Journal of Imperial and CommonwealthHistory, 37(1), 2009, p.108.

[4] William Roger Louis, ‘The British Withdrawal from the Gulf, 1967-71,’Journal of Imperial and Commonwealth History, 31(1), (2003), p.102.

[5] Christopher Davidson, Dubai: The Vulnerability of Success (London: Hurst and Co., 2008), p.251.

[6] Marc Valeri, Oman: Politics and Society in the Qaboos State (London: Hurst and Co., 2009), p.60.

[7]Abdulkhaleq Abdulla, ‘The Gulf Cooperation Council: Nature, Origin and Process,’ in Michael Hudson (ed.), Middle East Dilemma: The Politics and Economics of Arab Integration (New York: Columbia University Press, 1999), p.154.

[8] Author interview with Abdullah Bishara (Secretary-General of the Gulf Cooperation Council, 1981-93), 2009.

[9] Kristian Coates Ulrichsen, ‘Is the GCC Worth Belonging To?’ Chatham House Expert Comment, 20 June 2017.

[10] Bahrain, Kuwait, Oman, Qatar, Saudi Arabia, and the United Arab Emirates.

[11] Hasan Tariq Alhassan, ‘The Role of Iran in the Failed Coup of 1981: The IFLB in Bahrain,’ Middle East Journal, 65(4), 2011, p.603; Toby Matthiesen, ‘Hizbullah al-Hijaz: A History of the Most Radical Saudi Shi’a Opposition Group,’ Middle East Journal, 64(2), 2010, p.179.

[12] Christopher Davidson, The United Arab Emirates: A Study in Survival(London: Lynne Rienner, 2006), p.206.

[13] Abdul-Reda Assiri, Kuwait’s Foreign Policy: City-State in World Politics (Boulder, CO: Westview Press, 1990), pp.107-8.

[14] Barry Buzan and Ole Waever, Regions and Powers: The Structure of International Security (Cambridge: Cambridge University Press, 2003), p.201.

[15] F. Gregory Gause III, The International Relations of the Persian Gulf(Cambridge: Cambridge University Press, 2009), p.127.

[16] Anthony Cordesman, quoted in Ibrahim Suleiman al-Duraiby, Saudi Arabia, GCC and the EU: Limitations and Possibilities for an Unequal Triangular Relationship (Dubai: Gulf Research Centre, 2009), p.89.

[17] Joseph Kechichian, ‘The Gulf Security Pact: Another GCC Dilemma,’ Al Jazeera Online, 24 February 2014.

[18] ‘Saudi-Qatar Flare-up,’ Gulf States Newsletter, Volume 19, Issue 501, 12 December 1994, p.5; ‘Naval Battle Between UAE and Saudi Arabia Raises Fears for Gulf Security,’ The Daily Telegraph, March 26, 2010.

[19] ‘Kuwait Medical Team Hopes for Bahrain Clearance,’ Associated Press,23 March 2011.

[20] ‘GCC Unity Questioned as Summit Begins,’ Gulf States Newsletter, Volume 37, Issue 960, 12 December 2013, p.7.

[21] David Roberts, ‘Qatar, the Ikhwan, and Transnational Relations in the Gulf,’ Project on Middle East Political Science, 9 March 2014.

[22] Kristian Coates Ulrichsen, ‘The Gulf States and the Rebalancing of Regional and Global Power,’ Rice University’sBaker Institute for Public Policy, 8 January 2014.

[23] Kristian Coates Ulrichsen, ‘Is the GCC Worth Belonging To?’ Chatham House Expert Comment, 20 June 2017.

[24] Martin Chulov, ‘Erdoğan Rejects Saudi Demand to Pull Turkish Troops Out of Qatar,’ The Guardian, 25 June 2017; ‘Iran: Hassan Rouhani Condemns ‘Siege of Qatar’,’ Al Jazeera Online, 25 June 2017.

[25] Naser Al Wasmi and Taimur Khan, ‘Deadline for Qataris to Leave UAE Has Passed,’ The National, 18 June 2017.

Related

Simple Share Buttons